الشيخ الطبرسي
31
تفسير جوامع الجامع
والمراد به قتلى بدر ( 1 ) * ( وذوقوا ) * معطوف على * ( يضربون ) * على إرادة القول ، أي : * ( و ) * يقولون : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * بعد هذا في الآخرة ، وقيل : كانت مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا بها التهبت النار في جراحاتهم ( 2 ) . * ( ذلك بما قدمت أيديكم ) * يحتمل أن يكون من كلام الله ، ومن كلام الملائكة ، و * ( ذلك ) * مبتدأ ، و * ( بما قدمت ) * خبره * ( وأن الله ) * عطف عليه ، أي : ذلك العذاب بسببين : بسبب كفركم ومعاصيكم وبأن الله يعذب الكفار بالعدل ، لأنه لا يظلم عباده في عقوبتهم ، وقد بالغ في نفي الظلم عن نفسه بقوله : * ( ليس بظلم للعبيد ) * . * ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ( 52 ) ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ( 53 ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ( 54 ) ) * الكاف في محل الرفع ، أي : دأب هؤلاء مثل دأب * ( آل فرعون ) * ، ودأبهم : عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي : داوموا عليه ، و * ( كفروا ) * تفسير لدأب آل فرعون . و * ( ذلك ) * إشارة إلى ماحل بهم ، أي : * ( ذلك ) * العذاب * ( ب ) * سبب * ( أن الله ) * لا يصح في حكمته أن يغير نعمته عند * ( قوم حتى يغيروا ما ) * بهم من الحال ، وعن السدي ( 3 ) : النعمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنعم الله به على قريش فكفروا به
--> ( 1 ) وهو قول ابن عباس وابن جريج كما في تفسير البغوي : ج 2 ص 256 . ( 2 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 15 ص 178 . ( 3 ) أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير ، من أهل الكوفة ، يروي عن أنس وعبد خير وأبي صالح ، ورأى ابن عمر وابن عباس وغيرهما ، وكان ثقة مأمونا ، وذكره الشيخ في رجاله من أصحاب علي بن الحسين ( عليه السلام ) ومن أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ومن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) توفي عام ( 127 ه ) . انظر اللباب لابن الأثير : ج 2 ص 110 ، ومعجم رجال الحديث للخوئي : ج 3 ص 148 .